بعـد أن غابت شمسُ الأحلام ، وتبدّد النورُ في الظلام ، لم يعد أحد يشعرُ بالأمان ، تعالَت أصواتهم أنْ سُحقاً لزمن الإنسان ، يكذب يغدر يجرح يخـون عبر مرّ الأيام ، يبدّلُ مفاهيم الإسلام ! ويظن أنه يصلحُ ما أفسده الدهرُ في البنيان ، مولعٌ بـ ” أريد ” ويدرج ” خذ ” في قائمة الأوهام والنسيان ، غمـس قلبه في الطغيان والعصيان ، أجاد إقتناء وجوه جميلة لم تقتنيها من قبل الأزلام والأصنام ، وما زال يبحث عن بر الأمان ! والله لو ألبس وجهه ذهباً أمامي وافتر فمَه ضاحكاً لإستعطافي ، ما أعرتُ داخله إهتمامي ! قد أبتسم أتكلم أبدي إعجابي بخارجه ، لأنه إلتحم بخارجي ولكنها تبقى لغة جسد وما للغة الجسد أثر في ما داخل أعماقنا من حبٍ أو كرهٍ طاغي ، ولو خيـّروني بين الروح والجسد لإخترت الروح التي من حسرتها تعاني ، ما أعظم من يمتلك تلك الروح العظيمة وذاك الجسد ، الذي يعبر به عما في روحه الصامته ليوصل لنا ماهيتها وصفائها. – مثل الحسبان
الآن وفي هذه اللحظة من الزمن الحاضر ، أتسلق ركام الماضي ، بما فيه من ورود وأشواك ، عشب أخضر ، رمل صحراوي أصفر ، أشعة شمس برتقالية اللون حارة ، وعود زائفة ، كلمات منمقة ، وجوه كاذبة ، وبضع من رماد الأيام الحالكة ، التي امتلأت باليأس والحزن وأحرقت جزءا مني .. الآن وفي هذه اللحظة من الزمن الحاضر ، ألملم شتات نفسي وأرمم جميع جراحي ، النازف منها واليابس ، وأصعد حافية القدمين على تاريخي ، على جلدي ، على نفسي ، على قلبي وعقلي ، وأعزف مقطوعة العمر القادم ، بأيامه وساعاته ، بأفراحه وأتراحه ، بآماله وآلامه ، وأرقص على جميع ما كان وما يكون وما سيكون ، وأصرخ بعلو الصوت : أحبك … الآن وفي هذه اللحظة من الزمن الحاضر ، أبعثر كل المشاعر ، وجميع ما خطت أياديهم من كلمات العشق والغزل ، العذري منه والفاحش ، وأغرسها حرفا حرفا في صدرك ، في قلبك ، في شرايينك وأوردتك ، وأخط على يدك : أن هذه هي رسالتي ، قصتي ، ومعزوفتي الصغيرة لك. – مثل الحسبان
ولكم تغنّى في هواه الذي .. لا يعرف الفرق ما بين المعاني والكلام , ولكم تأثر مقشعراً في مديحه الذي .. لا يعرف الشكوى ولا الحرمان , ولكم سالت دموع واحمرّت وجوه .. وتعالت الصرخات وتلاشى السلام , مزاودين على حب الوطن .. مدافعين عن ترابه في الصحو وفي المنام , متناسين أن ما هكذا يحيا الوطن .. ولا هكذا يطلب الله في القرآن , معاندين مسافحين متعالين .. متجاهلين أن الأوطان تحيا بالإنسان , إن الشعوب هي التي تسقي ثرى الأوطان .. بالماء والدماء والأولاد والأكفان , هي التي تشعل القلوب والأجساد جمراً .. يدفي شاعر الوطن والسلطان , هي التي تعصر أحزانها وأشجانها .. وتستحم بها على مرآى من الجيران , هي التي تمشي على أكبادها وجلودها .. خوفاً وفزعاً من خطى السجّان , فارموا طبولكم وكفّوا عن التصفيق .. والتمجيد والتسحيج والإذعان , ما هكذا يحيا الوطن .. لا يحيا الوطن إلا بالإنسان. – مثل الحسبان
ليسَ يحلو الكَلِم إذا الغيم ارتوى .. وسال الدمعُ منه ومن ثمّ إنكوى , لستَ تدري حينها أهُوَ الهوا .. أم أنّ ثمّةَ شيءٍ في القلبِ قد هوى ؟! , تُسائلُ نفسَك من فيضِ الحنين .. كيف اختفى ذاك الأنين ؟ , وكيف استطاعت “لحظة” في العمر .. أن تنتصر على عشرات السنين ؟ , تُدرك حينَ لا تسمع إجابة .. أنّ العمر يمضي بك من كمينٍ لكمين ! – مثل الحسبان
في القلبِ لا في العينِ تُبرى المَحازن , فالعين تدمع بُرهةً والقلب دوماً دامع , وإنّي أرى مَن يُعطي الشرّ للناس رابح , إن هو كفّ الأذى عنهم وبرى لهم كل جرحٍ لاذع , ومَن يعطي الخير للناس خاسر , إن هو كفّ الخير عنهم وكان للجرح بعد الخير لهم صانع. – مثل الحسبان
روحي التي لم تزل في الأمس كانت باكية , ما مرّ طيف روحكَ من أمامها إلا وكانت باسمة , يقولون أنّ دائي خطيرٌ يستحيلُ أن يُبرى إلا بمعجزةٍ شافية , وأقول أنّ دائي بروحي ولا يشفى إلا بروحكَ المُداوية , والله لو أن هذي الروح تنطق لقالت : أبلغوا ذاك البعيد سلاميا , خذوني له أُشفى وخذوا مني بعدها الروح والعافية. – مثل الحسبان