أراك هارباً

منذ وقت ..
أراك هارباً كأنك في وسط صحراء
وتريد أن تكون في هذه الصحراء وحدك
منذ وقت .. أراك هارباً
ما زلت أحبك، لكن لا يستحق الأمر أي عناء، ربما تحبني
ربما لا تفكر بي أصلاً، لكن لا يستحق الأمر أي عناء، كنت دائماً هارباً وكما ستكون الآن
و دائماً .. وإلى .. الأبد .. ناكراً، هارباً
انتهينا قبل فوات الأوان بكثير انتهينا قبل أن أرسل لك الكثير
لم يعد لدي رغبة في بالشرح و التوضيح أنا استنزفت
هذه المحاولة العاشرة لكتابة هذه الرسالة
لم أتخيل يوما أنني سوف أكتب لك ذلك لأنك ارغمتني على ذلك
فات الاوان وصلنا الى النهاية النهاية التي كنت أنكر وجودها لم يعد لدي رغبة في إنقاذ شيء لا يستحق الأمر أي عناء
إلى الأبد ستكون هذه آخر كتاباتي .. عنك
انتبهت أنني أكتب أكثر من اللازم
.. وداعاً

لا تغادري المكان لطفاً

أعرف أنكِ الآن تنتظرين عند بوابة الغيب
وتصلين كثيراً لأجل أن يطلق سراح هذه الأقدار الجميلة
وانا مثلك أسير موازياً فى البعد المقابل لكِ ألتمس إشارة فى فوضى الفضاء، لافتة أو علامة، مغارة أو ثقباً كونياً أو أي شيئٍ يحطم منعة هذه المتاهة الصعبة ولكن أثق بأنه سينتهي هذا اللغز فى نهاية الأمر وساجدك أمامي كما حلمت وتخيلتكِ
أنا فى طريقي اليكِ، لا تغادري المكان لطفاً.

• جزء من رسائل الكاتب حسين جلال إليها هنا خلد الكاتب إسم حبيبته في صفحات التاريخ ، حائز على جائزة الشعاع الإبداعي عام ٢٠٠٢.

يوميات نجمة مجنونة

• تتمدد روحها إلى أقصاها ، وتنكمش روحها إلى أقصاها ، تتمدد روحها في تفاصيل هذا الكون الواسع ، ذرة ذرة ، وضفيرة ضفيرة ، وسماء سماء ، وتنكمش في نفسها إلى ريبنها و إلى عزلتها ووحدتها ، ثم تقضي حياتها دون أن تثق في شيء غير عزلته و الطبيعة ، والسماء ، والنجوم ، كل ليلة هي في الركن البعيد الهادئ تجلس وحدها ، وحيده مع أوجاعها ، ومع أفكارها ، وحيده مع جسدها الذي بلغ منه التلف الذي جعله غير ذي منفعة لتجارب العلم ، وحيده ومرهقة ، تشعر بعمودها الفقري قد ضغط بشدة ، وأصابعها قد تصلبت ، وتشوه كتفها واحدودب ظهرها وتجوف بطنها وحزمت أفكارها ، وعلقت في حيز محايد ، لا أسود ولا أبيض ، سواد هذا الكون ، كأنما وصلت إلى نهاية شيء ما
كمن يعود آخر اليوم إلى نفسه ، فيتذكر أن لا أحد يعرفه من الداخل ، ولم يحاول أحد إكتشافها حتى أصدقائها و عائلتها ، تضع القناع جانبًا وتجهش بالبكاء كل ليلة
كانت تود وبشدة لو أنها تملك رفاهية الانهيار ، أن تترك كل شيء خلفها وتُغلِق على نفسها فقط لتبكي لتنام ، أصدقائها في الحلم يصيغون لها حلماً من السحب تغطي السماء بالسحب والغيوم ، أصدقائها لم يكونوا بشراً كانوا نجوماً .

• الخاتمة : في الحقيقة لا يوجد خاتمة
لكل نهاية إمتداد آخر يبدأ به كل شيء
أراكم في الطرف الآخر ، في الركن البعيد الهادئ
الكاتب حسين جلال ، نجمة مجنونة مقال صيف ٢٠٠٠ ديسمبر.

أعرف ولداً

أعرفُ ولداً
هو الآن رجلٌ مجنون
عندما كنَّا صغاراً وجدنا خرزةً على الأرض
قال: هذه الخرزة سقطت من الله تعال لنعيدها له
لا بدَّ أنَّه يحتاجها ليصنع منها كوكباً بعيداً
وبقينا نرميها نحو السماء لمدة ثلاثة أيام ثم عدتُ أنا للبيت
وظل هو في العراء للأبد
كما الآن …
أراه أحياناً من بعيد ، وسخاً متعباً من الناس.. ومن ظلمهم..
يُخرج الخرزة من جيبه ويحدق بها ويبكي بشدة.. ثم يستلقي
على أي رصيف..
وينام في مجرةٍ أخرى

القهوة لم تعد صديقتي

•• البحر لم يعد يغسل رأسي، قلبي يوجع كل الأشياء، ليس كافيا
أن أعود لطفولتي لأبتسم ولا لأستظل بالذكريات كل شيء يحدث وكأنه لا يحدث ولا أموت مع أنه لم يبق مني شيء لأجل أن أموت لم يبقى مني شيء غير الكره الكره للذين لم يخلقوا بعد أحسدهم .. أحسدهم وأكرههم إنهم لا يعرفون كم يملكون من الحظ
•• أنا يائس من الجميع من كل أحد من كل شيء ومن السجائر والقهوة، كيف ينامُ المرءُ حين يحزنُ على نفسِه مِن نفسِه، قلبي يوجع كل الأشياء
لم يعد لدي الرغبه أن أبدأ من جديد، انا اريد ان أنتهي
و ينتهي هذا كله، لامزيد من اي بداية لأي شيء، النهاية هي التي اسعى إليها النهاية

دع القهوة تبرد

دع القهوة تبرد، ضع كلتا يديك في جيبك، وراقب الفرص وهي تمر من أمامك، لا تعتذر ولاتأسف لشيء ، ولا تنزل حتى لو توقف الحظ صدفة، دع القلق يأخذ منك ما يأخذ، أقترب مما تخاف، رحب بحقيقة أن كل شيء لن يصبح بالضرورة على ما يرام، وأنك لا تمانع في هذا على أية حال لا شيء يهم، ابتعد مسافة كافية لا شيء يهم الآن، خفف الناس، لا فرق بين الطقس والثياب والليل والنهار، لا تشتري مظلة للشمس و للمطر لم يعد هذا مهم، قلل كلامك، أقبل بالشيء القليل ولا شيء في حياتك، وافسح للفرص مساحة مناسبة للضياع تأكد أن كل ما يُحتمل أن يفسد، فسد بعد أن تجرب كل هزيمة ممكنة، ستعود بقلب بارد جرب الخيبة ولم يعد يخشاها، وبوجه نال حظه من الكدمات، ستشعر للمرة الأولى بالشجاعة الحقيقية، ستمضي في الحياة بغير عائق، وسيتجنبك كل الناس، وفوق كل شيء، ستنام مطمئنًا في الليل

مثل الحسبان

بعـد أن غابت شمسُ الأحلام ، وتبدّد النورُ في الظلام ، لم يعد أحد يشعرُ بالأمان ، تعالَت أصواتهم أنْ سُحقاً لزمن الإنسان ، يكذب يغدر يجرح يخـون عبر مرّ الأيام ، يبدّلُ مفاهيم الإسلام ! ويظن أنه يصلحُ ما أفسده الدهرُ في البنيان ، مولعٌ بـ ” أريد ” ويدرج ” خذ ” في قائمة الأوهام والنسيان ، غمـس قلبه في الطغيان والعصيان ، أجاد إقتناء وجوه جميلة لم تقتنيها من قبل الأزلام والأصنام ، وما زال يبحث عن بر الأمان ! والله لو ألبس وجهه ذهباً أمامي وافتر فمَه ضاحكاً لإستعطافي ، ما أعرتُ داخله إهتمامي ! قد أبتسم أتكلم أبدي إعجابي بخارجه ، لأنه إلتحم بخارجي ولكنها تبقى لغة جسد وما للغة الجسد أثر في ما داخل أعماقنا من حبٍ أو كرهٍ طاغي ، ولو خيـّروني بين الروح والجسد لإخترت الروح التي من حسرتها تعاني ، ما أعظم من يمتلك تلك الروح العظيمة وذاك الجسد ، الذي يعبر به عما في روحه الصامته ليوصل لنا ماهيتها وصفائها. – مثل الحسبان

الآن وفي هذه اللحظة من الزمن الحاضر ، أتسلق ركام الماضي ، بما فيه من ورود وأشواك ، عشب أخضر ، رمل صحراوي أصفر ، أشعة شمس برتقالية اللون حارة ، وعود زائفة ، كلمات منمقة ، وجوه كاذبة ، وبضع من رماد الأيام الحالكة ، التي امتلأت باليأس والحزن وأحرقت جزءا مني .. الآن وفي هذه اللحظة من الزمن الحاضر ، ألملم شتات نفسي وأرمم جميع جراحي ، النازف منها واليابس ، وأصعد حافية القدمين على تاريخي ، على جلدي ، على نفسي ، على قلبي وعقلي ، وأعزف مقطوعة العمر القادم ، بأيامه وساعاته ، بأفراحه وأتراحه ، بآماله وآلامه ، وأرقص على جميع ما كان وما يكون وما سيكون ، وأصرخ بعلو الصوت : أحبك … الآن وفي هذه اللحظة من الزمن الحاضر ، أبعثر كل المشاعر ، وجميع ما خطت أياديهم من كلمات العشق والغزل ، العذري منه والفاحش ، وأغرسها حرفا حرفا في صدرك ، في قلبك ، في شرايينك وأوردتك ، وأخط على يدك : أن هذه هي رسالتي ، قصتي ، ومعزوفتي الصغيرة لك. – مثل الحسبان

ولكم تغنّى في هواه الذي .. لا يعرف الفرق ما بين المعاني والكلام , ولكم تأثر مقشعراً في مديحه الذي .. لا يعرف الشكوى ولا الحرمان , ولكم سالت دموع واحمرّت وجوه .. وتعالت الصرخات وتلاشى السلام , مزاودين على حب الوطن .. مدافعين عن ترابه في الصحو وفي المنام , متناسين أن ما هكذا يحيا الوطن .. ولا هكذا يطلب الله في القرآن , معاندين مسافحين متعالين .. متجاهلين أن الأوطان تحيا بالإنسان , إن الشعوب هي التي تسقي ثرى الأوطان .. بالماء والدماء والأولاد والأكفان , هي التي تشعل القلوب والأجساد جمراً .. يدفي شاعر الوطن والسلطان , هي التي تعصر أحزانها وأشجانها .. وتستحم بها على مرآى من الجيران , هي التي تمشي على أكبادها وجلودها .. خوفاً وفزعاً من خطى السجّان , فارموا طبولكم وكفّوا عن التصفيق .. والتمجيد والتسحيج والإذعان , ما هكذا يحيا الوطن .. لا يحيا الوطن إلا بالإنسان. – مثل الحسبان

ليسَ يحلو الكَلِم إذا الغيم ارتوى .. وسال الدمعُ منه ومن ثمّ إنكوى , لستَ تدري حينها أهُوَ الهوا .. أم أنّ ثمّةَ شيءٍ في القلبِ قد هوى ؟! , تُسائلُ نفسَك من فيضِ الحنين .. كيف اختفى ذاك الأنين ؟ , وكيف استطاعت “لحظة” في العمر .. أن تنتصر على عشرات السنين ؟ , تُدرك حينَ لا تسمع إجابة .. أنّ العمر يمضي بك من كمينٍ لكمين ! – مثل الحسبان

في القلبِ لا في العينِ تُبرى المَحازن , فالعين تدمع بُرهةً والقلب دوماً دامع , وإنّي أرى مَن يُعطي الشرّ للناس رابح , إن هو كفّ الأذى عنهم وبرى لهم كل جرحٍ لاذع , ومَن يعطي الخير للناس خاسر , إن هو كفّ الخير عنهم وكان للجرح بعد الخير لهم صانع. – مثل الحسبان

روحي التي لم تزل في الأمس كانت باكية , ما مرّ طيف روحكَ من أمامها إلا وكانت باسمة , يقولون أنّ دائي خطيرٌ يستحيلُ أن يُبرى إلا بمعجزةٍ شافية , وأقول أنّ دائي بروحي ولا يشفى إلا بروحكَ المُداوية , والله لو أن هذي الروح تنطق لقالت : أبلغوا ذاك البعيد سلاميا , خذوني له أُشفى وخذوا مني بعدها الروح والعافية. – مثل الحسبان

يوميات نجمة مجنونة

•أخشى التقدم في السنّ، أخشى الزواج أعفني من طبخ ثلاثة وجبات في اليوم ومن سجن الروتين والتكرار القاسي أحاول أن أضع نفسي مكان شخصٍ آخر في بعض الأحيان، وينتابني الرعب عند نجاحي في ذلك كم هو فظيع أن أكون أي شخص غير نفسي، لطالما أردت أن أكون ٳمرأة رائعة لرجل عادي أمام الناس وعظيم أمام قلبي رجل لايثير فضول النساء وحدي أعرف سره وأحفظه ، لطالما تمنيت أن يكون لنا قبيلة من الكائنات الصغيرة يسحبونني إليه في للحظات الخصام ويرددون بأصوات تشبه العصافير، قبلها، قبلها
•لا أريد أن أكون كائن معطل
لا ينتج إلا الأطباق الدسمة والأطفال .